أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب عن أخطاء الأحزاب المدنية وفــائـزة السـويـســــي
عندما أطلع على مواقف الأحزاب السياسية المدنية من الانتخابات البلدية أشعر بانزعاج كبير لأنّ هذه الأحزاب لا تعي أهمية هذا الحدث ولأنّها غير قادرة علي فهم الفرق بين الخيار الظرفي والايديولوجي وبين الخيار الاستراتيجي.. اليوم، ليس هناك مسؤول سياسي قادر على التفريط ـ ولو نسبيا ـ في مصالح حزبه وإيلاء الأولوية لمصالح تونس وتونس وحدها.. للتذكير فانّ الانتخابات البلدية ليست بانتخابات أحزاب فقط بل يتّفق ان يصوّت النّاخبون لفائدة من يأنس فيهم الكفاءة ونظافة الأيدي والحماسة في خدمة الآخرين وان لم يكونوا منتمين لأحزاب.
وأعتقد انّه من واجب الأحزاب المدنية الوسطية ان تعدّ قائمة مشتركة تضمّ كل الأحزاب بما في ذلك اليسار حتى تتسنّى منافسة الأحزاب العقائدية التي ستتحد قبل هذا الموعد الانتخابي ولو بصفة ضمنية وأحسن دليل على ذلك التحالف بين كل الأحزاب العقائدية وعلى رأسها النهضة في الانتخابات الرئاسية الفارطة..
وان لم يدرك السياسيون المدنيون حتمية التحالف بين كل القوى التي ترفض الزجّ بالدين في السياسة فقد فتحوا الطريق أمام فوز منافسيهم، وفي هذا السياق نذكر بأنّ حزب الجبهة الاسلامية الجزائري F.I.S انتصر في بداية التسعينات في الانتخابات البلدية الجزائرية فمنح الرّخص والإعانات لأنصاره ومن ثمّة كوّن قاعدة جماهيرية سمحت له بالفوز في الانتخابات التشريعية التي منع الجيش اجراء دورها الثاني.. وفي سياق متصل نذكّر اليسار برئيس الاتحاد السوفياتي (سابقا) ستالين الذي اضطهد المسيحيين واليهود وسكان آسيا التّابعين لبلاده، وبعد اجتياح حدود روسيا من قبل الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية وشعورا بالمسؤولية والخطر الداهم ، دعا الديكتاتور كل أبناء روسيا دون اقصاء الى الدفاع عن وطنهم لأنّ الخطر النازي القادم لا يمكن التصدّي له في غياب جبهة وطنية صمّامة.. وأما الرئيس الصيني ماوتسي تونغ فقد تحالف مع أشرس اعدائه «تشان كاي تشك» لمجابهة الغزو الياباني..
على اليسار والأحزاب المدنية الأخرى ان تفرق بين الخيار الايديولوجي الظرفي والخيار الاستراتيجي وان كانت مقارنة النهضة بالفاشية النازية أو الفاشية اليابانية غير جائزة.. اكتب هذه الكلمات وانا على يقين من أنّ الانتصار سياسيّا على كل حزب عقائدي ديني أمر حتميّ لأنّ الدين لا مكان له في السياسة بل فقط في القلوب رغم الورود التي رمى بها رئيس الجمهورية للنهضة..
منذ ثلاثة أسابيع كتبت افتتاحية حذرت فيها من خطورة التكفير والثّلب وها انّي اسمع عن مجموعة من السلفيين يكفّرون معلّمة اسمها فائزة السويسي.. انّ على مؤسسات الدولة ان تحمي هذه المعلمة وبذلك تقطع الطريق على الظلامية والتطرف... اني بموقفي هذا أدافع عن حق دستوري وكنت كتبت مرارا اني مع التحاور لأنّي أرفض تدخل المتشددين أو الجهلة في الحياة الخاصة للأفراد وايمانهم ومعتقداتهم! لقد شاهدت فيديو تعالى فيه صراخ الناس وأصوات تتهم مدرّسة بالالحاد، وكم شعرت بالغضب لأنّ الخالق لم يفوضهم للدفاع عنه وليس له وكلاء في الأرض.. ان من اخطر ما يهدد بلادنا وشعبها هو الفاشية العقائدية التي ترفض الاجتهاد والابداع والفكر الحر بتعلة ان الفكر ضرب من ضروب الكفر! انّ هذا الصنف من الفاشية يتحوّل بسرعة الى عنف لفظي ثم عنف جسدي يصل الى حدّ القتل والأمثلة عديدة وقد اكد ابن سينا «اننا ابتلينا بقوم يعتبرون ان الله لم يهد سواهم»، وقد لخّص بهذه الكلمات مأساة بعض «المؤمنين» الذين يكفّرون من اختلف معهم في فهم تعاليم الاسلام.. فحذار من رياض الأطفال التي يتحكم فيها المتشدّدون وحذار من الأيمة الدمويين الذين يدعون الى العنف والجهاد الدموي وحذار من كل حزب يريد فرض «إسلام» متشدد وماحق للمستقبل.